عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
92
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
عن ( لوحة رقم 24 ) التغير والبطلان وسمات الحدث والنقصان وهو علم واحد علم به جميع المعلومات الكليات منها والجزئيات ما كان منها وما سيكون وما لا يكون مما جاز أن يكون أن لو كان كيف كان يكون ليس بضروري ولا كسبى ولا حادث ، خلافا لعلم سائر الخلق المعرضين للحوادث . إذا علم « 1 » هذا فاعلم أن علم الله المذكور المنزه عن النقص والعيب هو العلم الذي يمدح « 2 » به سبحانه ، حيث أخبر في الآية ( الكريمة ) « 3 » المذكورة بتفرده بعلم الغيب إذ هو صفة كمال لا يجوز أن يتصف بها غيره . فأما علم الأنبياء والأولياء فذلك بإعلامه لهم لا بصفة لهم اقتدروا بها على الاطلاع على الغيب استقلالا ، فإذا امتنعت مشاركتهم له في العلم المذكور فلا يعلم الغيب إلا هو ، وإذا أعلمهم بغيب لا يقال إنهم يعلمون الغيب إذ ذلك ممتنع لوجوه : أحدها « 4 » إنه ليس لهم صفة يقتدرون بها على الاستقلال بعلم الغيب كما تقدم « 5 » . والثاني أنهم ما علموا بل أعملوا . والثالث « 6 » أنهم ما علموا غيبا غائبا عن كل « 7 » أحد ، إذ ليس ذلك غائبا عن الله ولا عمن « 8 » أطلعه الله عليه من عباده . وليس شئ من هذه الموانع الثلاثة في علم الله عز وجل ، إذ علم الله ما غاب عن كل ما سواه ومن غير إعلام غير له تعالى عن ذلك وبصفة اقتدر بها على علم « 9 » جميع المعلومات استقلالا ؛ إذا تقرر هذا فإعلام الله للأنبياء والأولياء ببعض الغيوب ليس بممتنع ، إذ ليس بمستحيل في العقل خرق العادة بذلك ، ولا يؤدى إلى مشاركتهم له فيما تفرد به من العلم المذكور الذي به « 10 » يمدح واتصف في أزل الآزال « 11 » ومدح ووصف به وبسائر « 12 » صفات الكمال ، ولا يؤدى أيضا
--> ( 1 ) ( إذ علم ) غير واضحة في ( ك ) . ( 2 ) في ( ك ) ، ( ب ) ( تمدح ) . ( 3 ) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ط ) . ( 4 ) ( أحدها ) غير واضحة في ( ك ) . ( 5 ) ( الواو ) غير واضحة في ( ب ) . ( 6 ) ( الواو ) غير واضحة في ( ب ) . ( 7 ) في ( ب ) ( عن كل واحد ) . ( 8 ) في ( ب ، ك ) ( عن من ) . ( 9 ) لفظة ( علم ) ساقطة من ( ب ) . ( 10 ) ( به ) ساقطة من ( ط ) . ( 11 ) في ( ك ) ( الأزل ) . ( 12 ) في ( ك ) ( وسائر ) .